عبد الوهاب الشعراني

205

الجوهر المصون والسر المرقوم

تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . وكيف يشقى من أقبل على وجه اللّه الذي هو أكرم الأكرمين لمن ورد عليه وما حكم من لم يقصد الإقبال على وجه اللّه وهو في نفس الأمر مقبل على وجه اللّه معرض عن وجه اللّه ؟ ومتى يطلق على الإنسان الإقبال على اللّه بكل وجه ومنها علم حضرة الرجوع ومنه يعلم أنه لا يرجع إلى الإنسان إلا ما يخرج منه ومنها علم حضرة أصحاب الرتب الرفيعة ومن يكون مع اللّه تعالى على آخر قدم ما يصنع ولا يكون ذلك إلا في حضرة التكليف إذ لا آخر إلا فيه ومنها علم حضرة الريح والخسران وما يقعا فيه وهل ثم موطن للإنسان يكون فيه لا دنيا ولا آخرة أم لا ؟ وأعنى بالآخرة الدار الآخرة التي جاءت بها الشرائع عن اللّه تعالى ومنها علم حضرة الفصل بالشهود والكشف بالحكم ومنها علم حضرات الإرادة والمشيئة والهمة والعزم والقصد والنية والفرق بينهما ومنها علم الحضرة التي يقع التساوي فيها بين الأشقياء والسعداء في الدنيا وما لا يقع ومنها علم حضرة الميل إلى الحق والميل إلى الأكوان وما يحمد من ذلك وما يذم ومنها علم حضرات المنافع ومنه يعلم أنه ما من موجود في العالم إلا وفيه منافع ومنها علم حضرات العدم وظهور المعدوم في صورة الموجود وتمييزه في الوجود من الموجود الحقيقي ومنها علم حضرة الملل والنحل . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة التحريم علم الأمور التي لا ينتفع بها إلا بعد زوال إزالة ما ينتفع به منها ومنها علم حضرة آداب السائلين ومنها علم حضرة القبول والرد ومن تحقق به علم من يقبله الحق تعالى من أعمال عباده وما لا يقبل مع كون ذلك ليس بمحرم ولا مذموم ومنها علم حضرة العظمة الإلهية ومنه يعلم الفرق بينه وبين الكبرياء ومنها علم حضرات الصرف ومنه يعرف صفة من ينوب الحق تعالى عنه في

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 115 .